الشيخ محمد هادي معرفة
230
تلخيص التمهيد
هو الوحي المنزل على محمّد صلى الله عليه وآله للبيان والإعجاز . والقراءات : هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور ، في كتبة الحروف أو كيفيَّتها . ثمَّ قال : والقراءات السبع متواترة عند الجمهور ، وقيل : بل مشهورة . . . والتحقيق : أنَّها متواترة عن الأئمَّة السبعة . أمّا تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله ففيه نظر ، فإنَّ إسناد الأئمَّة السبعة بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد ، لم تكمل شروط التواتر ، في استواء الطرفين والواسطة . وهذا شيء موجود في كتبهم . وقد أشار الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه « المرشد الوجيز » إلى شيء من ذلك « 1 » . كلام الشيخ شهاب الدين ( أبو شامة ) وقال الشيخ شهاب الدين « أبو شامة » : وأمّا من يهوّل في عبارته قائلًا : إنَّ القراءات السبع متواترة لأنَّ القرآن انزل على سبعة أحرف فخطاؤه ظاهر ، لأنَّ الأحرف السبعة المراد بها غير القراءات السبع ، على ما سبق تقريره في الأبواب المتقدِّمة « 2 » . قال : ولو سئل هذا القائل عن القراءات السبع الَّتي ذكرها لم يعرفها ولم يهتد إلى حصرها ، وإنَّما هو شيء طرق سمعه فقاله غير مفكِّر في صحَّته ، وغايته - إن كان من أهل هذا العلم - أن يجيب بما في الكتاب الَّذي حفظه . والكتب في ذلك - كما ذكرنا - مختلفة ، ولا سيَّما كتب المغاربة والمشارقة ، فبين كتب الفريقين تباين في مواضع كثيرة ، فكم في كتابه من قراءة قد أنكرت ، وكم فات كتابه من قراءة صحيحة فيه ما سطرت . على أنَّه لو عرف « شروط التواتر » لم يجسر على إطلاقه هذه العبارة في كلِّ حرف من حروف القراءة . فالحاصل : أنّا لسنا ممَّن يلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القرّاء ، بل القراءات كلّها منقسمة إلى متواتر وغير متواتر ، وذلك بيّن لمن أنصف وعرف ، وتصفَّح القراءات وطرقها .
--> ( 1 ) البرهان للزركشي : ج 1 ص 318 - 319 . ( 2 ) راجع المرشد الوجيز : ص 146 الباب الرابع .